Sunday, January 6, 2013

وفي الآخر هنكتشف إن حمدين أغبى من إنه يعمل مؤامرة حقيقية، الحقيقة إن لو حد جاب له مؤامرة وقاله يعملها إزاي، هو هيحاول يجوّد برضة، وهتبوظ منه..

وإن البرادعي فعلاً بيشطّب بيته في فيينا تمهيداً للانتقال الكامل هناك، هو بس عنده حالة قرف مستمرّة من الإسلاميين، والناس بشكل عام، وبيحاول يثبت لنفسه إنه بيقاوم حتى آخر لحظة، بيرجع بيته كل يوم ويقف قدام المراية ويسأل نفسه: "أنا مسري بجد؟ كيف يعرف المرء وطنه وقد قضى كل هذه السنين بعيداً عنه.. ماهو الوطن؟ من أنا؟"

حازمون هيكتشفوا إن حازم مش أسد، دا هيبقا اكتشاف حقيقي ترتجّ له أركان الأرض.. أنه مجرد كهل يعاني من التصاق في الفخذين.. وكعادة الحياة، فالمشهد دا لن يكون بالدرامية الكافية التي ننتظرها.. المشهد اللي إحنا عايزينه إنه يقف على رأس جيش، ويقولهم هجوووم، ويكتشف إن محدش بيتحرك، وإن الناس كلها بتبص لبعض، وإنهم معادوش مصدقين، والكاميرا تتحرك من فوق كاشفه انسحابهم العشوائي الفردي كل واحد في طريق..
لكن الطريقة اللي دا هيحصل بيها في الحقيقة هتكون أكثر قسوة، وأقل درامية، هيبطّلوا يردوا عليه، ولما يتصل بيهم هيتحط ع الويتنج، ويرجع يتصل بعدها بدقيقة ومحدش يرد عليه برضة.. حازم سيفقد عقله بهدوء.. سيتحول بالتدريج إلى مجنون، وسيجلس أياماً على سريره يبكي الهجران.. ثم يقرر إن ينتحر، لكنه يكتشف إن الانتحار حرام، فيستكمل بقية حياته قصاد التلفزيون، راضياً أن تكون أزمة المرء الوجودية الوحيدة هي إن البطّاريات تخلص، أو إن البيبسي اتنين لتر ينتهي قبل الفيلم.. سيحاول الاتصال بالجهاديين، لكنه سيكتشف أن الجهاديين توقفوا عن كونهم جهاديين وأصبحوا أعضاءاً في البرلمان، سيصاب بنوبة قلبية حين يرى الزمر وهو يرتدي بدلة ويتحدث في مجلس الشعب عن "احترام اللائحة من فضلكم".. سيشفى من النوبة بصعوبة، لكنها ستترك معه حزناً وجودياً شفّافاً عميقاً..

وسط ركام البيبسي والبطاريات، أبو الفتوح هيتّصل بحازم، تتح هيكون في الوقت دا بيعمل حركة منشقّة عن ائتلاف منشق عن حزب مصر القويّة، هيعرض على حازم منصب.. أسبابه عشان يعمل كدا مبهمة تماماً، يمكن لأنه طيب فشخ، وصعبان عليه حازم، ويمكن لسبب تاني عمر ما حد هيعرفه، حازم هيقبل.. لكن المشاكل اللي بتيجي من وراه، جرّاء خناقاته المستمرة مع الأعضاء، هتخلي أبو الفتوح يطلب منه بشكل واضح إنه يهدي شوية، وحازم لن يقبل، وهيطلع يعتصم لوحده قصاد مقر الحركة، ويقضي نحبه بهدوء من البرد القاسي على شيخ عجوز..

السياسيين هيكبروا، وهيموتوا، أو هتحصل لهم مشاكل وجودية تجعلهم أكثر حكمة.. وكل شيء سيمضي في اتجاهه.. ومصر مش هتتحرق ولا حاجة، واحنا هنسيب السياسة، عشان الاشتباكات معادتش بتحصل، ويمضي كل في طريفه، ويرجع الفيس بوك مجرد وسيلة اتصال زي التليفون كدا.. ناس بتعلّق على صور بعض بكلام زي(الله يا قمر) أو (إنت سافرت امتا يا بني، ينفع كدا؟).. وحيث الستاتسات هترجع تاني تقول كلام مبهم زي (لن أعود إلى نفس الخطأ مرة أخرى، لن لن)

وفي الليالي المقمرة، سيشاهد الناس شبحاً يرتدي حرملة، يقف أعلى المبنى اللي فيه هارديز في ميدان التحرير، عاقداً يديه أمام صدره وينظر للميدان بهدوء، من يقترب، سيلاحظ القناع الذي يخفي نصف وجهه.. دا عمرو مصطقى بقى

No comments:

Post a Comment